الشيخ محمد إسحاق الفياض
454
المباحث الأصولية
ناشئاً من سوء الاختيار ، وعلى الأول تارة يقع الكلام في حكم الفعل المضطر إليهتكليفاً ، واخرىفي حكم العبادات الواقعة منالمكلف المضطر فيحال الاضطرار . الاضطرار بغير سوء الاختيار : أما الكلام في المقام الأول ، فلا اشكال في سقوط الحرمة وارتفاعها بالاضطرار عقلًا وشرعاً ، مثال ذلك المحبوس في الأرض المغصوبة قهراً وبغيراختيار ، فإنه حيث لا يتمكن من الاجتناب عن الحرام فلايعقل أن يكون مكلفاً به ، لأنه من التكليف بالمحال وهو قبيح ، وهذا معنى سقوط الحرمة بالاضطرارعقلًا ، وأما شرعاً فلحديث الرفع ، فالنتيجة أنه لا شبهة في ذلك . وأما الكلام في المقام الثاني ، فتارة يقع فيما إذا فرض أن الصلاة في مورد الاجتماع لا تكون متحدة مع الحرام بل ملازمة له وجوداً في الخارج وأخرى يقع فيما إذا فرض أنها متحدة مع الحرام فيه وجوداً ، أما في الفرض الأول فلا شبهة فيصحة الصلاة ولاتتوقف صحتها على القول بالترتب فيما إذا فرض أن الحرمة أهم من الوجوب أو محتمل الأهمية ، وذلك لأن الحرمة قد ارتفعت بالاضطرار واقعاً فلا حرمة حينئذٍ حتى تكون مانعة ، ومن هنا لا مناص من الحكم بالصحّة وإن قلنا باستحالة الترتب . وأما في الفرض الثاني ، فالمعروف والمشهور بين الأصحاب صحة العبادة فيه ، لأن المانع منها انما هو حرمتها والمفروض أنها قد ارتفعت واقعاً بالاضطرار ، فلا حرمة حينئذٍ لكي تكون مانعة عن صحتها ، ومن هنا قد فرق الأصحاب في ذلك بين ما إذا كان المانع عن صحة العبادة متمثلًا في الحرمة التكليفية المستفادة من النهي المولوي وما إذا كان المانع متمثلًا في الحرمة الوضعيّة المستفادة من النواهي الارشادية كالنهي عن الصلاة فيما لا يؤكل لحمه